السيد حسن الحسيني الشيرازي

72

موسوعة الكلمة

معاشر الناس ! عفيت « 1 » الديار ، ومحيت الآثار ، وقلّ الاصطبار ، فلا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين ، الساعة واللّه صحّت « 2 » البراهين ، وفصّلت « 3 » الآيات ، وبانت المشكلات ، ولقد كنا نتوقّع تمام هذه الآية تأويلها ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 4 » . فلقد مات واللّه جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقتل أبي عليه السّلام ، وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ، ونعق ناعق الفتنة ، وخالفتم السّنّة ، فيا لها من فتنة صمّاء عمياء لا يسمع لداعيها ، ولا يجاب مناديها ، ولا يخالف وإليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وسيّرت رايات أهل الشّقاق . وتكالبت جيوش أهل المراق ، من الشام والعراق ، هلمّوا رحمكم اللّه إلى الافتتاح ، والنور الوضّاح ، والعلم الجحجاح والنّور الذي لا يطفى ، والحقّ الذي لا يخفى . يا أيّها الناس تيقّظوا من رقدة الغفلة ، ومن نهزة الوسعة ، ومن تكاثف « 5 » الظّلمة ، ومن نقصان مخلصة ، فوالذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، وتردّى بالعظمة ، لئن قام إليّ منكم عصبة بقلوب صافية ، ونيّات مخلصة ( 6 ) ، لا يكون فيها شوب نفاق ، ولا نيّة افتراق ، لأجاهدنّ بالسيف

--> ( 1 ) في البحار : ( عفت الديار ) . ( 2 ) في المصدر : وضحت . ( 3 ) في المصدر : وتفصّلت . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 . ( 5 ) في المصدر : تكاليف الظلمة .